محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

السماء ، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله بأهل الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم ، فقال له جبرائيل : هذا أبوك ، فسلم عليه ، فرد عليه ، فقال : مرحبا بك وأهلا يا بني ، فنعم الابن أنت ، ثم مضى به إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبرائيل بابا من أبوابها ، فقيل : من هذا ؟ فقال : جبرئيل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم قد أرسل إليه ، فقيل : مرحبا به وأهلا ، ففتح لهما فلما صعد فيها فإذا هو بنهرين يجريان ، فقال : ما هذان النهران يا جبرائيل ؟ قال : هذا النيل والفرات عنصرهما ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبرائيل بابا من أبوابها ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبرئيل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم قد بعث إليه ، قيل : مرحبا به وأهلا ، ففتح له فإذا هو بنهر عليه قباب وقصور من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله ، فذهب يشم ترابه ، فإذا هو مسك أذفر ، فقال : يا جبرائيل ما هذا النهر ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك في الآخرة ثم عرج به إلى الرابعة ، فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى الخامسة ، فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السادسة ، فقالوا له مثل ذلك ثم عرج به إلى السابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، وكل سماء فيها أنبياء قد سماهم أنس ، فوعيت منهم إدريس في الثانية ، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة بتفضيل كلامه الله ، فقال موسى : لم أظن أن يرفع علي أحد ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله ، حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار رب العزة ، فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما شاء ، وأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه ، فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إلي خمسين صلاة على أمتي كل يوم وليلة قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ، فارجع فليخفف عنك وعنهم ، فالتفت إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك ، فأشار إليه أن نعم ، فعاد به جبرائيل حتى أتى الجبار عز وجل وهو مكانه ، فقال : رب خفف عنا ، فإن أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى عليه السلام فاحتبسه ، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه عند الخمس ، فقال : يا محمد قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من هذه الخمس ، فضعفوا وتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبصارا وأسماعا ، فارجع فليخفف عنك ربك ، كل ذلك يلتفت إلى جبرئيل ليشير عليه ،